من الفشل إلى 47 مليون دولار: قصة "هاربر" التي تحوّل كراهية التأمين إلى إمبراطورية ذكاء اصطناعي
بقلم: عبد الرحيم لشقر
في عالم الشركات الناشئة، نادراً ما تخلو قصة النجاح الكبير من فصل مؤلم عن الفشل الذريع. ولكن ما فعله دكوتاه رايس يستحق التأمل: من رماد شركته السابقة "Poolit" التي أغلقت أبوابها في 2023، ينهض اليوم ليعلن عن جمع استثمارات ضخمة بقيمة 46.8 مليون دولار لشركته الجديدة "هاربر" (Harper) في جولتي تمويل أولي (Seed) واستثماري (Series A) مجتمعتين. الرقم الأكثر إثارة؟ تم جمع هذا المبلغ في أقل من شهرين فقط!
عندما يتحول الإحباث إلى فرصة ذهبية
رايس لم يختبئ خلف شعارات براقة. اعترف بصراحة مؤثرة لموقع TechCrunch قائلاً: "غروري جعل من الصعب علي تقبل الفشل... بالنظر إلى الماضي، كان علي إغلاق الشركة قبل عام كامل". هذه الشفافية النادرة هي ما يمنح قصة هاربر مصداقية استثنائية.
الفكرة ولدت من رحم المعاناة الشخصية. عائلة رايس كانت تمتلك وساطة تأمينية تقليدية، وكان دكوتاه يكره التأمين بشدة. لكنه لاحظ شيئاً مهماً: المعاناة التي يواجهها مؤسسو الشركات الناشئة عندما يدخلون مكاتب الوسطاء التقليديين لتأمين أعمالهم. "كنت أكره التأمين، وأقسمت أني لن أدخل هذا المجال أبداً"، يتذكر رايس. لكن الكراهية تحولت إلى شغف عندما أدرك أن الذكاء الاصطناعي يمكنه قلب الطاولة.
هاربر ليست مجرد وسيط تأمين.. إنها ثورة رقمية
بالتعاون مع صديقه القديم توشار ناير (CTO السابق في Poolit)، لم يكتفيا ببناء أدوات ذكاء اصطناعي للوسطاء الحاليين، بل قررا بناء وساطة تأمينية متكاملة تعمل بالذكاء الاصطناعي. سموها "هاربر" تيمناً باسم عائلة والدته.
النتيجة؟ شركة حصلت على دعم Y Combinator في دفعة شتاء 2025، وتصنفها YC كنموذج للمستقبل: "وكالات بمتوسطات أرباح تشبه شركات البرمجيات". الأرقام تتحدث:
· وسيط تقليدي: 20-30 صفقة شهرياً
· هاربر: أكثر من 1000 عميل شهرياً (نعم، ألف!)
· أكثر من 5000 عميل حتى الآن
· تغطية لأكثر من 160 شركة تأمين
كيف يصنع الذكاء الاصطناعي الفارق؟
يقول رايس: "ما يستغرق وسيطاً تقليدياً من 5 إلى 7 أيام، ننجزه في يوم أو يومين". السر؟ الذكاء الاصطناعي يتولى العمليات التشغيلية بالكامل: توجيه طلبات التأمين، متابعة شركات الضمان، جمع المستندات، وإدارة قنوات البيع.
الفريق المؤسس لا يرى منافسين محددين، بل يرى سوقاً تعمل بالبريد الإلكتروني وجداول البيانات. السوق مجزأ بين لاعبين كبار وآخرين صغار، وهنا تكمن الفرصة.
استهداف "أمريكا الوسطى".. حيث الاقتصاد الحقيقي
الجميل في خطة هاربر أنها تستهدف الأعمال الحقيقية في أمريكا الوسطى: دور الحضانة، المصانع الصغيرة، وكالات السيارات، الحانات والمطاعم المحلية. هذه هي "اقتصاد الشارع" الذي تعاني شركاته من البيروقراطية التأمينية.
طموح يتجاوز التأمين
يقودنا رايس إلى الرؤية الكبرى: "نريد أن نصبح الصوت الموثوق لرواد الأعمال. نبدأ بالتأمين، لكن مع الوقت سنكون النقطة المحورية لكل ما يتعلق بالمخاطر والامتثال والمهام الإدارية. نريد تبسيط حياتهم ليركزوا على أعمالهم الأساسية، ونحن نتولى الباقي".
من يقف خلف هذا المشروع الطموح؟
تقود الجولة Emergence Capital، بمشاركة Y Combinator وPeak XV Partners. ثقة المستثمرين في فريق سبق أن فشل ثم تعلم، هي أصدق شهادة على نضج رايس وشراكته مع ناير.
خلاصة القول
هاربر ليست مجرد شركة ناشئة أخرى في زخم الذكاء الاصطناعي. إنها قصة إنسانية عن الفشل الذي يسبق النجاح، والكراهية التي تتحول إلى شغف، والبيروقراطية التي تواجه ثورة رقمية. دكوتاه رايس لم يعد يكره التأمين. ربما أصبح الآن أحد أهم مطوري هذه الصناعة.
عبد الرحيم لشقر
#هاربر #Harper #ذكاء_اصطناعي #تأمين_رقمي #شركات_ناشئة #YCombinator #ريادة_أعمال #فشل_ث rم_نجاح #أخبار_تقنية #استثمار_جريء #تكنولوجيا_مالية #إبتكار #عبد_الرحيم_لشقر

التعليقات