"شلل استراتيجي" يضرب أقوى وكالة سيبرانية في أمريكا... هل باتت أمنا القومي مكشوفاً؟
بقلم: عبد الرحيم لشقر
في تطور دراماتيكي ينذر بكارثة سيبرانية محتملة، كشفت تقارير أمريكية أن الوكالة الفيدرالية للأمن السيبراني والبنية التحتية (CISA) تعيش أسوأ أيامها على الإطلاق. فبعد عام واحد فقط من عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تحولت هذه الوكالة التي كانت تُعتبر "الدرع الرقمي" لأمريكا إلى هيكل مهزوز، يعاني نزيفاً حاداً في الكوادر والبرامج، وسط صمت رسمي وصخب سياسي.
بحسب تقرير حصري نشره موقع "تك كرانش" اليوم، فإن CISA فقدت ما يقرب من ثلث موظفيها خلال الأشهر الماضية، في عمليات تسريح وإعادة هيكلة وصفها مراقبون بأنها "مقصلة منهجية" طالت أقساماً حيوية بالوكالة. مصادر من داخل الكونغرس ومن قادة الصناعة السيبرانية الخاصة، الذين تحدثوا للموقع المتخصص "سايبرسكوب"، أكدوا أن الوكالة باتت في حالة يرثى لها، غير قادرة على أداء مهامها الأساسية، بل وغير مستعدة على الإطلاق للتعامل مع أي طارئ سيبراني كبير.
من حارس الانتخابات إلى ثغرة في الأمن القومي
ربما يكون المشهد الأكثر إثارة للقلق هو ما يحدث لملف أمن الانتخابات. الوكالة التي كانت بعد 2020 هي الصوت الفيدرالي الأعلى في مواجهة المعلومات المضللة وحماية الصناديق، فقدت عدداً من كبار أعضاء فريقها المكلف بتأمين الانتخابات. المفارقة أن هذا التفكيك يأتي في وقت لا يزال ترامب يهاجم نتائج انتخابات 2020، مما دفع خبراء للتحذير من أن الهوس الرئاسي بالماضي جعل الإدارة الحالية "تضرب بوكالة الأمن السيبراني عرض الحائط" وتجردها من أولوياتها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في إعادة توزيع مئات الموظفين من النخبة التقنية في CISA، ليس لمهام سيبرانية، بل للمساعدة في تطبيق سياسات الهجرة الصارمة للإدارة الحالية داخل وزارة الأمن الداخلي. تحولت عقول الابتكار السيبراني إلى ترس في آلة الترحيل الجماعي، في سابقة خطيرة وصفتها المصادر بأنها "استنزاف للخبرة لصالح أجندة سياسية".
قيادة غائبة وإغلاق حكومي قاتل
تعاني الوكالة من فراغ قيادي خطير، إذ لا يوجد مدير دائم لها منذ دخول ترامب البيت الأبيض في 2025. القائد بالإنابة الحالي، مادهو غوتوماكالا، يواجه اتهامات صريحة من داخل المؤسسة بالعجز عن القيادة، بل وبعض المصادر أشارت إلى أن إدارته تسببت في "صداع أمني" داخل الوكالة نفسها، مما زاد الطين بلة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنتج الإغلاق الحكومي الجزئي الذي بدأ في 14 فبراير الجاري كارثة حقيقية. الوكالة تعمل حالياً بحوالي 38% فقط من طاقتها البشرية، حيث رفض الكونغرس تمويل وكالات الهجرة، ليشل معها عمل CISA بالتبعية.
هل نحن أمام هجوم سيبراني مدمر؟
السؤال المطروح بقوة في واشنطن اليوم: ماذا لو شن خصوم أمريكا (روسيا، الصين، إيران) هجوماً سيبرانياً كبيراً على شبكات الكهرباء أو أنظمة البنوك أو البنية التحتية الحيوية؟. الإجابة التي يقدمها الخبراء وأعضاء الكونغرس من الحزبين هي أن البلاد ستدخل المعركة "بيد واحدة مقيدة". فحتى الآن، يصر القائم بأعمال الوكالة على أن CISA "لا تزال ملتزمة بحماية الشبكات الفيدرالية" رغم الإغلاق، لكن التصريحات الرسمية لم تعد تخفي واقع الانهيار على الأرض.
خلاصة القلم:
ما يحدث لـ CISA ليس مجرد تخفيض في الميزانية أو تسريح موظفين، بل هو تفكيك متعمد للعقل الأمني الأمريكي في الفضاء السيبراني. تحولت الوكالة من خط الدفاع الأول إلى نقطة الضعف الأبرز. في عصر الحروب الرقمية، يبدو أن أمريكا تخلع درعها قبل المعركة الكبرى، تحت وطأة صراعات داخلية قد تكلفها غالياً في لحظة غفلة. العالم يراقب، والخصوم يعدون العدة.
#CISA #الأمن_السيبراني #ترامب #USA #تهديدات_سيبرانية #حروب_الجيل_الخامس #أمن_الانتخابات #عبدالرحيم_لشقر #TechCrunch #تحليل_سياسي

التعليقات