جوجل تضم "Intrinsic" لتعزيز هيمنتها على ذكاء الآلة المادي.. ثورة صناعية جديدة تلوح في الأفق
عبد الرحيم لشقر
في خطوة استراتيجية تعيد رسم ملامح سباق التكنولوجيا العالمي، أعلنت عملاقة التكنولوجيا جوجل عن ضم شركة "Intrinsic" المتخصصة في برمجيات الروبوتات الذكية، لتصبح جزءاً من كيانها الرئيسي. القرار الذي كُشف عنه رسمياً اليوم يعكس رهان ألفابت الأكبر على مستقبل "الذكاء الجسدي" (Physical AI)، حيث تلتقي البرمجيات المتطورة مع الأذرع الآلية لإعادة تعريف مفهوم الإنتاج.
من معمعة البحث إلى قلب الحدث
الشركة المنضمة حديثاً لم تكن غريبة عن العائلة أبداً. فقد ولدت "Intrinsic" داخل مختبرات "X" الشهيرة (جناح المشاريع الطموحة لجوجل) قبل أن تستقل ككيان قائم بذاته تحت مظلة ألفابت عام 2021، ضمن نخبة من الخريجين اللامعين مثل Waymo للسيارات ذاتية القيادة وWing للتوصيل بالطائرات.
خلال سنوات استقلالها القصيرة، لم تهدأ حركة "Intrinsic". تحت قيادة الرئيسة التنفيذية ويندي تان وايت، استحوذت الشركة على منافستها "Vicarious" في صفقة طالت أموال مستثمرين كبار مثل جيف بيزوس، ثم ضمت أجزاءً من "Open Robotics" لتعزيز ترسانتها التقنية. ورغم موجة تسريح طالت 20% من موظفيها مطلع 2023، استمرت الشركة في دفع عجلة الابتكار بإطلاق منصة "Flowstate" لتطوير الروبوتات للمبتدئين، ونموذج الرؤية الذكية "Intrinsic Vision AI" نهاية العام الماضي.
الدمج الاستراتيجي: روبوتات فوكسكون بعقل جوجل ديب مايند
ما يميز هذه العودة إلى الحضن الداخلي هو الطابع التكاملي. لن تندمج "Intrinsic" بشكل كامل، بل ستحتفظ بهويتها ككيان مميز، مع ربط أوثق بمعامل "جوجل ديب مايند" والاستفادة المباشرة من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية "Gemini" والخدمات السحابية العملاقة.
هذا التطور يأتي تتويجاً لتحرك عملي سبقه. ففي أكتوبر الماضي، أعلنت "Intrinsic" عن مشروع مشترك مع العملاق التايواني "فوكسكون" (شريك تصنيع أبل التاريخي) لتطوير روبوتات متعددة الأغراض قادرة على أتمتة خطوط إنتاج الإلكترونيات بالكامل. السيناريو الآن أصبح أكثر وضوحاً: مصانع فوكسكون المستقبلية ستعمل بعقول من "ديب مايند" وبرمجيات من "Intrinsic".
لماذا الآن؟ نهاية عصر البرمجيات وبداية عصر الآلات
تصريحات ويندي تان وايت في المدونة الرسمية كانت كاشفة: "بالدمج مع ذكاء جوجل الهائل وبنيتها التحتية، سنطلق العنان لوعد الذكاء الجسدي ليشمل نطاقاً أوسع من المصنعين والمطورين. هذا سيغير أساسيات الإنتاج، من اقتصادياته إلى عملياته، ليمكّن تصنيعاً متقدماً حقاً".
هذا التحرك يضع جوجل في موقع متقدم بسباق يراه كبار القادة التقنيين، من جنسن هوانغ (NVIDIA) إلى كريستيانو أمون (Qualcomm)، كالحدود التالية للذكاء الاصطناعي. إنه الانتقال من "شات بوت" يتحدث، إلى روبوت يعمل، يلمس، ويبني.
رسالتي للقارئ:
ما نشهده ليس مجرد إعادة هيكلة إدارية داخل شركة قابضة. إنه إعلان نوايا. جوجل تريد أن تكون العقل المدبر للثورة الصناعية الرابعة. بعد أن هيمنت على عالم البرمجيات والمعلومات، تضع الآن أقدامها (وأذرعها الآلية) على أرض المصانع. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: كم من الوقت ونحن نشاهد أول مصنع ذكي بالكامل تديره خوارزميات "Gemini" وتراه عيون "Intrinsic"؟ الأكيد أن المنافسة مع أمثال "OpenAI" التي تستثمر في شركات الروبوتات، و"NVIDIA" التي تبني منصاتها الخاصة، ستشتعل أكثر من أي وقت مضى.
عبد الرحيم لشقر
#الذكاء_الجسدي #جوجل #Intrinsic #الروبوتات #DeepMind #الثورة_الصناعية_الرابعة #تكنولوجيا_المستقبل #أخبار_التقنية #AI #Automation #TechCrunch #عبدالرحيم_لشقر

التعليقات