وضع ليلي
شريط الأخبار

Quantonation تجمع 220 مليون يورو في صندوقها الثاني.. والرهان على "الشتاء الكمومي" يتضاعف


بقلم: Abderahim Lachkar

في زمنٍ أصبحت فيه كلمة "فقاعة" تلاحق كل تقنية ناشئة، يطل علينا قطاع الحوسبة الكمومية بوجه مغاير تماماً. فبينما كان المتشائمون يترقبون "شتاءً كمومياً" يخمد حماسة المستثمرين، جاء الرد من باريس ونيويورك معاً: 220 مليون يورو (حوالي 260 مليون دولار) هي حصيلة الصندوق الثاني لشركة Quantonation Ventures، أي أكثر من ضعف حجم صندوقها الأول الذي أطلقته عام 2018.

هذا الرقم ليس مجرد سيولة تضاف إلى السوق، بل هو إعلان مفاده أن الإيمان بالحوسبة الكمومية لم يعد رهاناً على مستقبل ضبابي، بل تحول إلى قناعة بأن الأدوات اللازمة لبناء هذا المستقبل باتت بين أيدينا اليوم.

من "الحلم المخبري" إلى "المعول والمجرفة"

ما الذي تغير خلال السنوات السبع الماضية؟ ببساطة، نضجت اللعبة. لم تعد الشركات الناشئة في هذا المجال مجرد أفكار طموحة تبحث عن تمويل لبراءات اختراع، بل أصبح هناك طلب حقيقي من المختبرات الأكاديمية والصناعية على حلول عملية.

يقول "ويل زينغ"، الشريك في Quantonation، في تصريح حصري لـ TechCrunch: "هناك تحول كبير في طبيعة الفرص الاستثمارية المتاحة لنا اليوم". ويضرب مثلاً بما يسميه "فرص المعول والمجرفة" (picks and shovels)، في إشارة إلى الشركات التي تبيع الأدوات اللازمة لبناء الصناعة نفسها، وليس فقط المنتج النهائي.

ويستشهد زينغ بشركة Qblox الهولندية، التي كانت تبيع أجهزة وبرامج التحكم الكمومي لشركات محفظة Quantonation قبل أن تقود الأخيرة استثماراتها في جولة Series A. هذا النضج البيئي هو ما يفسر أيضاً ولادة صناديق متخصصة أخرى مثل QDNL و55 North.

سباق التصحيح.. من سيفوز بمعركة "الخطأ الكمومي"؟

لا تزال الرقائق الكمومية عاجزة عن التفوق على الحواسيب التقليدية في معظم التطبيقات العملية، لكن الإجماع العلمي بدأ يترسخ على أن التطبيقات الواقعية باتت على بعد سنوات قليلة فقط. السر في ذلك؟ التقدم الكبير في تقنيات "تصحيح الأخطاء" (error correction)، وهي القدرة على إصلاح الأخطاء التي تولدها الأنظمة الكمومية بطبيعتها.

كانت رقاقة "Willow" من Google علامة فارقة في هذا المجال عام 2024، لكن المعركة لم تُحسم بعد. المفاجأة التي يكشف عنها زينغ هي العدد الكبير من الشركات التي تقدمت لمبادرة "التقييم المعياري الكمومي" التابعة لوكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA). هذا يعني أن المنافسة لا تزال مفتوحة، وأن اللاعبين الصغار ما زالوا في السباق.

ما وراء "الهوس الكمومي" في البورصة

شهدت الأسواق العامة في الأشهر الأخيرة ما وصفته بلومبرغ بـ "الهوس الكمومي"، مع قفزات كبيرة في أسهم الشركات الكمومية المدرجة. لكن زينغ يدعو إلى النظر إلى ما هو أبعد من هذا الحماس: "هناك تقنيات أكثر إثارة لا تزال في القطاع الخاص".

وهنا يكمن الاختلاف الجوهري في استراتيجية Quantonation. صندوقها الثاني لا يركز فقط على الرقائق الكمومية، بل يستثمر في نطاق أوسع بكثير. من أصل 12 شركة ناشئة استثمر فيها الصندوق حتى الآن (من أصل مستهدف يبلغ 25 شركة)، نجد مزيجاً يجمع بين البرمجيات والطبقات الصناعية اللازمة لتحقيق "التفوق الكمومي"، بالإضافة إلى تقنيات فيزيائية مجاورة مثل الفوتونيات والليزر.

لماذا يعود المستثمرون الكبار؟

الثقة في Quantonation ليست وليدة الصدفة. المستثمرون الرئيسيون من الصندوق الأول، مثل Vertex Holdings السنغافورية وFonds National d'Amorçage 2 التابع لـ Bpifrance الفرنسية، عادوا ليضاعفوا استثماراتهم. وانضم إليهم شركاء جدد من العيار الثقيل: الصندوق الأوروبي للاستثمار (EIF)، مجموعة ACS الإسبانية، Novo Holdings الدنماركية، Planet First Partners، وحتى شركة Toshiba.

هذا التنوع الجغرافي للمستثمرين يعكس رؤية Quantonation الدولية. بمقرين رئيسيين في باريس ونيويورك، تمتلك الشركة محفظة تضم عمالقة فرنسيين ناشئين مثل Pasqal وQuandela، لكنها لا تتردد في وضع رهانات في آسيا وأميركا الشمالية.

يقول زينغ مفسراً هذه الفلسفة: "في الكثير من المجالات التي نستثمر فيها، لا يوجد حتى الآن فائز إقليمي واضح. الكثير من الأبحاث الأساسية جاءت من جامعات في أماكن متعددة حول العالم".

الخلاصة: شتاء مؤجل أم ربيع مقبل؟

ما نراه اليوم في قطاع الحوسبة الكمومية يشبه إلى حد كبير الأيام الأولى للإنترنت. الحماس موجود، والوعود كبيرة، لكن الطريق لا يزال طويلاً. الفرق الوحيد هو أن الأدوات اللازمة لبناء هذا الطريق أصبحت أكثر وضوحاً، والمستثمرون أصبحوا أكثر وعياً بالمخاطر، لكنهم أيضاً أكثر يقيناً بأن من سيمتلك "المعول والمجرفة" اليوم، سيكون له النصيب الأكبر من مناجم الغد.

صندوق Quantonation الجديد ليس مجرد أموال، بل هو رهان على أن "الشتاء الكمومي" لن يأتي أبداً. أو إذا أتى، فإن هؤلاء المؤمنين الحقيقيين سيكونون قد بنوا لأنفسهم ملاجئ دافئة من التقنيات الأساسية التي لا غنى عنها، حتى في أبرد فصول السنة.

التعليقات