وضع ليلي
شريط الأخبار

طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تشعل أعمال "Redwood" في تخزين الطاقة



في عالم تتسارع فيه خطى التكنولوجيا، يظهر الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي ليس فقط للبرمجيات، بل للبنية التحتية العملاقة التي تقف خلفها. أحدث الفصول في هذه القصة تكتبه شركة "Redwood Materials"، التي استطاعت في غضون عام واحد فقط أن تحول وحدتها الناشئة لتخزين الطاقة إلى أسرع أقسامها نمواً، معتمدة على موجة البناء الهائلة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

من إعادة التدوير إلى قلب ثورة الطاقة

قبل عام، لم يكن لدى "Redwood Materials"، الشركة الناشئة المتخصصة في إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون وتكرير المواد، أي وجود يُذكر في مجال تخزين الطاقة. أما اليوم، فتشهد مختبراتها للأبحاث والتطوير في سان فرانسيسكو قصة نجاح استثنائية. فقد توسعت مساحة هذه المختبرات أربعة أضعاف لتبلغ 55,000 قدم مربع، وأصبحت تضم قرابة 100 موظف، لتصبح النواة الحقيقية لأعمال تخزين الطاقة التي انطلقت في يونيو 2025.

هذه المختبرات هي القلب النابض الذي يصمم فيه المهندسون أحدث أنظمة تخزين الطاقة، حيث يتم دمج الأجهزة والبرمجيات وإلكترونيات الطاقة لتوفير حلول موثوقة لمراكز البيانات الضخمة، وحوسبة الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات الصناعية الكبرى الأخرى.

جولة تمويلية بمشاركة عمالقة التكنولوجيا

في خطوة تعكس الثقة الكبيرة بهذا التوجه، أعلنت "Redwood" عن توسعة منشآتها لدعم موجة نشر أنظمة تخزين الطاقة المرتبطة بمراكز البيانات، وذلك بفضل جولة تمويلية من الفئة "E" جمعت خلالها 425 مليون دولار. وقد برز في هذه الجولة اسمان لامعان: جوجل كمستثمر جديد، وإنفيديا (Nvidia) المستثمر القديم، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع بالنسبة لشركات التكنولوجيا الكبرى.

لماذا تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لتخزين الطاقة؟

تكمن الإجابة في تحدٍ كبير يواجه مطوري مراكز البيانات، وهو ربطها بشبكة الكهرباء العامة. كما توضح كلير ماكونيل، نائبة رئيس تطوير الأعمال في "Redwood"، فإن فترات الانتظار للحصول على موافقات ربط الشبكة قد تمتد لأكثر من خمس سنوات، وهو ما لا يتناسب إطلاقاً مع سباق الذكاء الاصطناعي المحموم. هنا يأتي دور أنظمة تخزين الطاقة لتوفر حلاً سريعاً وموثوقاً، يضمن تشغيل هذه المراكز دون انقطاع، ويدعم مشاريع الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

من بطاريات السيارات القديمة إلى طاقة المستقبل

تأسست "Redwood Materials" عام 2017 على يد جي بي ستروبل، المدير التقني الأسبق في "تسلا"، بهدف إنشاء سلسلة توريد دائرية للبطاريات. واليوم، تستفيد وحدتها الجديدة "Redwood Energy" من آلاف بطاريات السيارات الكهربائية التي جمعتها على مر السنين.

أول عملاء هذه الوحدة كانت شركة "Crusoe" الناشئة، والتي قام ستروبل بالاستثمار فيها شخصياً عام 2021. قامت "Redwood" بتركيب نظام تخزين يستخدم بطاريات سيارات كهربائية قديمة غير جاهزة للتدوير بعد، بقدرة 12 ميغاواط وسعة 63 ميغاواط/ساعة، لتغذية مركز بيانات معياري تديره "Crusoe".

آفاق مستقبلية واعدة

الطموحات أكبر بكثير من مجرد هذا المشروع. تشير ماكونيل إلى أن العملاء المحتملين في الطريق يشملون كبرى شركات الحوسبة السحابية (Hyperscalers) التي تستهلك مئات الميغاواط من الطاقة. وتضيف: "نعمل حالياً على مشاريع تصل سعتها إلى مئات الميغاواط/ساعة، ولدينا في مرحلة التخطيط مشاريع تتجاوز سعتها عدة غيغاواط/ساعة".

باختصار، تقدم "Redwood Materials" نموذجاً فريداً لاقتصاد دائري متكامل، حيث تتحول البطاريات المستخدمة من مجرد نفايات إلى عنصر أساسي في دعم مستقبل التكنولوجيا الأكثر استهلاكاً للطاقة في العالم.

التعليقات