وضع ليلي
شريط الأخبار

تطبيق ثوري يكشف من يرتدي نظارات ذكية من حولك دون أن تدري.. هل انتهى عصر التجسس المقنع؟


في عصر أصبحت فيه الخصوصية العملة الأغلى، والتكنولوجيا تتخفى في أبسط الأشكال كالنظارات الطبية، يأتي هذا التطبيق الثوري ليكون عينك الثالثة التي ترى ما لا تراه.


في خضم السباق المحموم بين شركات التكنولوجيا العملاقة نحو "النظارات الذكية" التي تدمج الواقع الافتراضي بالحقيقي، وتجعل من التصوير والتسجيل المستمر أمراً عادياً، برز سؤال مزعج: كيف لي أن أعرف أن الشخص الجالس أمامي في المقهى أو المارة بجانبي في الشارع يرتدي نظارات تسجل كل حركاتي دون موافقتي؟


اليوم، ومع إطلاق تطبيق أندرويد جديد يحمل اسم "Nearby Glasses"، لم يعد هذا السؤال بلا إجابة. هذا التطبيق المبتكر يمثل خط الدفاع الأول للمواطن العادي في مواجهة ما يسمى بـ "المراقبة الفاخرة" (luxury surveillance)، حيث يمنحك القدرة على كشف النظارات الذكية من حولك قبل أن تكشف هي عنك.


كيف يعمل هذا الحارس الرقمي؟


ببساطة، يقوم التطبيق بمسح دائم للإشارات المحيطة عبر تقنية البلوتوث. فجميع النظارات الذكية، مثل نظارات Meta وSnap، تصدر إشارات رقمية فريدة تحمل معرّفاً عاماً خاصاً بالشركة المصنعة. بمجرد أن يلتقط التطبيق هذه الإشارة من نظارة قريبة، يقوم فوراً بإرسال تنبيه فوري للمستخدم، وكأنه يهمس في أذنك: "انتبه، هناك نظارة ذكية تسجل من حولك".


صاحب الفكرة، المطور Yves Jeanrenaud، لم يخفي دوافعه الإنسانية خلف هذا المشروع. في تصريحات مثيرة للاهتمام، وصف النظارات الذكية بأنها "انتهاك لا يُطاق للخصوصية، وتجاهل صارخ للموافقة، وقطعة تكنولوجيا بغيضة". وجاء إلهامه بعد قراءة تقارير صادمة عن استخدام نظارات Meta Ray-Bans الذكية في مداهمات للهجرة، وحتى في مضايقة العاملين في مجال الجنس وتصويرهم دون علمهم. كما أشار إلى أن قرار شركة Meta بتفعيل ميزة التعرف على الوجوه بشكل افتراضي في نظاراتها كان بمثابة "فتح بوابات الجحيم أمام السلوكيات المنتهكة للخصوصية".


أداة في وجه العمالقة


لم تعلق شركتا Meta وSnap حتى الآن على هذا التطبيق، لكن صمتهما يتحدث كثيراً عن حجم التحدي الذي يمثله. فكرة أن يتمكن أي شخص من تحميل تطبيق مجاني ويصبح قادراً على تحييد ميزة التخفي التي تروج لها هذه الشركات، هي بحد ذاتها ثورة في مفهوم الخصوصية.


بالطبع، هناك بعض التحذيرات. فقد أقر المطور بأن التطبيق قد يعطي إنذارات كاذبة في بعض الأحيان، حيث قد يلتقط إشارة من سماعة واقع افتراضي (VR) ويعتقد أنها نظارة ذكية. لكن حتى هذه "الإيجابيات الكاذبة" تبقيك في حالة وعي ويقظة. كما أن التطبيق يتيح للمستخدمين إضافة معرفات بلوتوث مخصصة، مما يوسع نطاق الحماية ليشمل أجهزة أخرى محتملة.


جربت صحيفة تك كرانش التقنية التطبيق عملياً في أحد الأحياء، ولم ترصد أي نظارات ذكية، لكنها أكدت أن الآلية تعمل بكفاءة عالية. وهذا يثبت أن التطبيق يعمل كما هو مصمم تماماً.


أكثر من مجرد تطبيق... إنها رسالة


بعيداً عن الجانب التقني، يصف جانرينو تطبيقه بأنه "فعل يائس من المقاومة"، معترفاً بأنه حل تقني لمشكلة اجتماعية عميقة لن تختفي قريباً. لكن هذا "اليأس" يحمل في طياته أملاً حقيقياً لملايين المستخدمين حول العالم الذين يرفضون أن تكون حياتهم مكشوفة أمام أعين لا ترحم.


مع تزايد الطلب على نسخة لنظام iOS (آيفون)، يبدو أن فكرة التطبيق قد لمست وتراً حساساً لدى الجميع. نحن الآن أمام سباق جديد من نوعه: سباق بين أدوات المراقبة وأدوات الكشف عنها.


فهل نحن على أعتاب عصر جديد من الشفافية القسرية؟ وهل تصبح النظارات الذكية أقل ذكاءً عندما يعلم الجميع أنها مرصودة؟


الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن تطبيقاً صغيراً كهذا أعاد للفرد شيئاً من توازن القوى في مواجهة عمالقة التكنولوجيا.


عبد الرحيم لشقر

التعليقات