وضع ليلي
شريط الأخبار

في عملية دولية كبرى... إغلاق "LeakBase" أكبر سوق سوداء لبيانات الاختراق


 في تطور هو الأبرز في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، أعلنت سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، عن إغلاق موقع "LeakBase" الإلكتروني، المتهم بأنه أحد أكبر المنتديات العالمية المخصصة لتبادل كلمات المرور المسروقة وأدوات القرصنة.


لم يكن "LeakBase" مجرد موقع عابر، بل وصفته السلطات القضائية بأنه "واحد من أكبر المنتتديات الإلكترونية للمجرمين السيبيرانيين في العالم". وبحسب التحقيقات، ظل المنتدى يعمل منذ عام 2021، ليصبح على مدار السنوات الماضية أرشيفاً ضخماً ومتجدداً للبيانات المخترقة، حيث ضم مئات الملايين من بيانات تسجيل الدخول، وأرقام بطاقات الائتمان، ومعلومات الحسابات البنكية.


أظهرت الأرقام التي كشفت عنها سلطات التحقيق ضخامة هذا المعقل الإلكتروني؛ إذ تجاوز عدد أعضائه المسجلين 142 ألف عضو، ودارت بينهم أكثر من 215 ألف رسالة ومناقشة، كانت جميعها وقوداً لعمليات اختراق وسرقة طالت آلاف الأفراد والمؤسسات حول العالم.


لم تقتصر العملية على إغلاق الموقع فحسب، بل اتسمت بالشمولية والضربات الموجعة. فقد أكد بيان صادر عن يوروبول (المكتب الأوروبي للشرطة) أنه تم تنفيذ نحو 100 إجراء إنفاذي على مستوى العالم، طالت بشكل خاص كبار الأعضاء النشطين في المنتدى والبالغ عددهم 37 عضواً. وفي تطور دراماتيكي، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بإعادة توجيه نطاق الموقع الإلكتروني إلى خوادم تابعة للوكالة، ليُحول بذلك إلى لوحة إنذار رسمية تعلن عن مصادرة محتوياته بالكامل.


اللافت في الأمر أن هذه اللوحة الإلكترونية التي وضعها الـ FBI لم تكتفِ بالإعلان عن الإغلاق، بل أكدت أن جميع محتويات المنتدى، بما فيها الرسائل الخاصة وسجلات عناوين الـ IP، قد تم الحفاظ عليها وسيتم استخدامها كأدلة في التحقيقات الجارية. وفقاً لتقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين في التحقيق، لم تقتصر النتائج على إغلاق الموقع فحسب، بل أسفرت عن إلقاء القبض على 13 شخصاً على الأقل، وتنفيذ عمليات تفتيش واسعة، واستجواب 33 مشتبهاً بهم.


هذه الضربة ليست حدثاً منعزلاً، بل هي الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من الحملات العالمية لملاحقة الأسواق السوداء للبيانات. ففي عالم تتزايد فيه عمليات الاحتيال واختراق الحسابات وسرقة العملات الرقمية، تشكل مواقع مثل "LeakBase" البنية التحتية الرئيسية لهذه الجرائم، حيث توفر للمجرمين المبتدئين الأدوات والبيانات التي يحتاجونها لشن هجماتهم. نجاح هذه العملية يمثل رسالة واضحة للعالم السفلي للإنترنت: لا مكان آمن للمجرمين، والذراع الطويلة للقانون قادرة على الوصول إلى أعتى الحصون الإلكترونية.


عبد الرحيم لشقر

التعليقات