رحيل رئيس العمليات في "ماتش جروب".. تطبيقات المواعدة تفقد بريقها لدى الجيل Z
رحيل رئيس العمليات في "ماتش جروب".. تطبيقات المواعدة تفقد بريقها لدى الجيل Z
بقلم: عبد الرحيم لشقر
في خطوة تعكس التحولات العميقة التي تشهدها صناعة التطبيقات الرقمية للعلاقات العاطفية، أعلنت مجموعة "ماتش جروب" (Match Group)، المالكة لتطبيق "تايجر" (Tinder) الشهير، عن إلغاء منصب الرئيس التنفيذي للعمليات، لتودع بذلك أحد أبرز قادتها المخضرمين بعد رحلة امتدت 18 عاماً.
الرجل هو حسام حسيني (Hesam Hosseini)، الذي شغل المنصب منذ أبريل 2025 بعد ترقية داخلية، بالتزامن مع استمراره في قيادة قسم "العلامات التجارية الدائمة والناشئة". لكن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل يعكس أزمة أعمق تهزّ قطاع تطبيقات المواعدة، التي تجد نفسها عاجزة عن الحفاظ على جاذبيتها لدى شريحة الجيل Z التي بدأت تفقد الثقة في "الحب الخوارزمي".
بحسب مصادر مطلعة، فإن الرئيس التنفيذي الحالي للمجموعة سبنسر راسكوف (Spencer Rascoff)، المؤسس المشارك السابق لموقع "زيليو" (Zillow)، والذي انضم للشركة في فبراير من العام الماضي، كان يناقش مع حسيني منذ فترة جدوى استمرار منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في هيكل الشركة خلال مرحلتها الراهنة.
راسكوف نفسه علّق على رحيل حسيني عبر منشور على منصة "لينكد إن"، قائلاً: "18 عاماً هي مسيرة استثنائية يا حسام. شكراً لقيادتك ويدك الثابتة وإيمانك العميق بهذه الفئة والشركة. لقد ساعدت في نقل المواعدة عبر الإنترنت من الهامش إلى التيار الرئيسي، وبَنيت فرقاً وعلامات تجارية ستترك أثراً دائماً. أنا شخصياً ممتن لشراكتك".
وجاء هذا التغيير القيادي بعد سلسلة من التحولات الداخلية التي شهدتها المجموعة، من بينها مغادرة رئيس المجموعة غاري سويدلر (Gary Swidler) ضمن هيكلة واسعة كانت تهدف لتوفير 100 مليون دولار سنوياً.
لماذا يرحل الكبار بينما يعاني الصغار؟
التوقيت لافت، فالإعلان عن مغادرة حسيني يأتي بعد أيام قليلة من نشر المجموعة لنتائجها المالية للربع الأول من العام، والتي تجاوزت التوقعات بإيرادات بلغت 878 مليون دولار، وأرباح للسهم بلغت 83 سنتاً. لكن النظرة المستقبلية كانت أقل تفاؤلاً، حيث توقعت الشركة إيرادات سنوية تتراوح بين 3.41 و3.54 مليار دولار، وهو ما يقل عن تقديرات "وول ستريت" البالغة 3.59 مليار دولار.
هذه الأرقام تعكس واقعاً مراً: المستخدمون بدأوا يشعرون بالإرهاق من التطبيقات، والجيل Z يعزف عن تجربة "السحب لليمين" لصالح التعارف في العالم الحقيقي. حتى تطبيق "تايجر" الرائد بدأ يفقد بريقه، مما دفع الشركة للإعلان عن حدثها المنتظر الأول من نوعه هذا الشهر للكشف عن ميزات جديدة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وخطة إنعاش تهدف لطمأنة المستثمرين بأن المستقبل لا يزال يحمل تطابقات ناجحة.
نهاية عقد أم بداية تحول؟
اتفاقية عمل حسيني كانت تمتد لعام واحد قابلة للتجديد في أبريل 2026، لكن الخيارات تقاطعت عند مفترق طرق: إما الاستمرار بمنصب قد لا تحتاجه المرحلة الجديدة، أو الرحيل بكل ما تحمله 18 سنة من ذكريات وإنجازات.
هكذا، يغادر حسيني، الذي وصف رحلته بأنها "مقعد أمامي لمشاهدة نمو هذه الفئة لتصبح الوسيلة الأولى التي يجد بها الناس علاقات ذات معنى"، ليترك الساحة مفتوحة أمام سبنسر راسكوف لإعادة رسم خارطة طريق المجموعة في زمن يبحث فيه الشباب عن الحب خارج الشاشات.
📌 قد يهمك أيضاً
🗓️ نشر في: 5 مارس 2026 | 📍 المصدر: TechCrunch + تحليل خاص

التعليقات