وضع ليلي
شريط الأخبار

"موغول" تقود ثورة في عالم الإتاوات الموسيقية: تتبع 1.5 مليار دولار من العائدات الضائعة وتجمع 5 ملايين تمويل جديد



عبد الرحيم لشقر

في عالم الموسيقى، حيث الإبداع هو الملك، تبقى المعركة الحقيقية للفنانين في مكان آخر: استرداد أموالهم. عالم الإتاوات الموسيقية معقد ومتاهة من الحقوق المتناثرة بين منصات الاستماع، وهيئات التحصيل، وشركات الإنتاج. كثيراً ما يضيع حق المبدع في خضم هذا التعقيد، لكن شركة ناشئة واعدة قررت تغيير المعادلة.

أعلنت منصة "موغول" (Mogul) الناشئة، التي أسسها الثنائي المخضرم من شركة "ساوند كلاود" (SoundCloud) جيف بونشيك وجوي ماسون، عن إنجاز غير مسبوق منذ انطلاقتها العام الماضي: تتبُّع 1.5 مليار دولار من العائدات الموسيقية التي كانت ستضيع على الفنانين في غياب تقنياتها الذكية.

الأرقام وحدها لا تحكي القصة كاملة. فالمنصة لم تكتفِ بذلك، بل أعلنت يوم الثلاثاء عن جمعها 5 ملايين دولار في جولة تمويلية جديدة بقيادة "صندوق ياماها للابتكار الموسيقي" (Yamaha Music Innovations Fund)، بمشاركة صناديق استثمارية مرموقة، ليرتفع إجمالي تمويلاتها إلى 6.3 مليون دولار. استثمار ياماها، العملاق الياباني العريق في عالم الآلات الموسيقية، يحمل رسالة واضحة: التكنولوجيا المالية للموسيقى أصبحت ساحة لا يمكن تجاهلها.

ما يميز "موغول" حقاً ليس مجرد تتبعها للأموال، بل فلسفتها في معالجة البيانات. كما يشرح أندرو كان، المدير الإداري لصندوق ياماها للابتكار: "تمتلك موغول أنبوب البيانات الأكثر شمولية وموثوقية للدخل المتبقي (الإتاوات). كثير من الشركات في هذا المجال تدعي التغطية الواسعة، بينما واقعياً، اتصالها بمصادر الدفع محدود. موغول مختلفة، يمكن الوثوق بها للدقة والسرعة معاً".

هذه الثقة تترجمها الأرقام. فبحسب المؤسسين، فإن مستخدمي المنصة شهدوا زيادة متوسطة في إيراداتهم من الإتاوات بنسبة 20%. كيف يحدث هذا؟ تخيل معي أنك فنان وزعت أغانيك عبر منصة "ديستروكيد" (Distrokid) إلى "سبوتيفاي" (Spotify)، لكن نصف هذه الأغاني غير مسجلة لدى هيئة التحصيل "ساوند إكستشينج" (Sound Exchange) التي تجمع عائدات البث الرقمي على منصات مثل "سيريوس إكس إم" (Sirius XM). هنا تتدخل "موغول" لتكشف الفجوة، وتكمل التسجيل نيابة عنك بلمسة زر.

المنصة لم تتوقف عند هذا الحد. فقد أطلقت "موغول" أداة متطورة لتقييم الكتالوج الفني، تمنح الفنان تقديراً دقيقاً لقيمة أعماله (تسجيلات ونشراً)، محللة العائدات حسب كل مقطع موسيقي وكل مصدر دخل مثل "سبوتيفاي" و"أبل ميوزك" (Apple Music). إنها أشبه بــ"منظار مالي" يكشف للفنان كنوزه المدفونة.

لكن الطريق لا يخلو من التحديات، وأكبر تحدٍ يلوح في الأفق هو موسيقى الذكاء الاصطناعي. كيف يمكن تتبع إتاوات عمل موسيقي لم يعزفها بشري؟ هنا يلعب "صندوق ياماها" دوره الاستباقي. يعترف كان بأن تتبع إتاوات موسيقى الذكاء الاصطناعي سيفتح صندوق باندورا: "البنية التحتية الحالية صُممت لعالم المبدعين البشر. الحجم الهائل وغموض الملكية الفكرية والنزاعات على نسب العمل ستجعل التتبع والتوزيع أصعب بكثير". "موغول" تراقب المشهد التنظيمي عن كثب، مستعدة للتكيف مهما كانت التشريعات.

في خضم هذا السباق التكنولوجي، اتخذت الشركة قراراً جريئاً بالتخلي عن النسخة المجانية. يشرح بونشيك السبب: "لم يكن النموذج المجاني مستداماً لتقديم أدوات آلية متطورة. أردنا التركيز على تقديم قيمة حقيقية للفنانين الجادين". القرار يحول "موغول" من مجرد خدمة عامة إلى شريك استراتيجي للموسيقيين الذين ينظرون إلى فنهم كعمل تجاري متكامل.

بينما تتنافس "موغول" مع منصات ناشئة أخرى مثل "نوتس إف إم" (Notes.fm) و"كليميتي" (Claimity)، يبقى رهانها الأكبر على عمق بياناتها وخبرة مؤسسيها الذين عاشوا في قلب صناعة الموسيقى الرقمية. في زمن يتحول فيه الفن إلى أرقام، تثبت "موغول" أن العناية بالبيانات ليست ترفاً، بل هي شريان الحياة لعالم الموسيقى الحديث.

عبد الرحيم لشقر

التعليقات