اختراق بيانات "كونديفنت" يطال 25 مليون أمريكي.. وصمت مريب يحيط بأحد أكبر الهجمات الإلكترونية
عبد الرحيم لشقر
في تطور مثير للقلق، كشفت وثائق رسمية محدثة أن الهجوم الإلكتروني الذي استهدف عملاق الخدمات الحكومية الأمريكية "كونديفنت" (Conduent) قد امتد ليطال ما لا يقل عن 25 مليون مواطن، في واحدة من أكبر فضائح اختراق البيانات التي تهز القطاع الحكومي في البلاد.
الشركة، التي تدير أنظمة حيوية تشمل قسائم الطعام الغذائي، وإعانات البطالة، وخدمات الدفع للعديد من الوكالات الحكومية والشركات الكبرى، تعرضت لهجوم إلكتروني في يناير 2025 تبنته إحدى عصابات برامج الفدية الخبيثة. لكن المفارقة الصادمة تكمن في الصمت المطبق الذي تتبناه الشركة تجاه تفاصيل الكارثة.
بحسب متابعة حصرية أجرتها مجلة "تك كرانش" (TechCrunch)، فإن التحديث الجديد على صفحة إخطار خروقات البيانات في ولاية ويسكونسن يؤكد وصول عدد الضحايا إلى 25 مليون شخص على الأقل. وتتصدر ولايتا تكساس (15.4 مليون متضرر) وأوريجون (10.5 مليون) قائمة الولايات الأكثر تضرراً، بينما تطال آلاف الحالات الأخرى ولايات ماساتشوستس ونيوهامبشير وواشنطن.
البيانات المسربة ليست عادية بأي حال. فقد أكدت التقارير أن القراصنة تمكنوا من سرقة معلومات بالغة الحساسية تشمل:
· الأسماء الكاملة وتواريخ الميلاد
· أرقام الضمان الاجتماعي
· البيانات الطبية ومعلومات التأمين الصحي
· العناوين الشخصية
لكن ما يثير الريبة حقاً هو سلوك الشركة المعنية. فبالإضافة إلى ندرة تصريحاتها الرسمية، كشف تحقيق تقني أن صفحة "الإشعار بالحادث" المنشورة على موقع كونديفنت تحمل علامة "noindex" في شيفرتها المصدرية، مما يعني أن الشركة تتعمد إخفاء الصفحة عن محركات البحث، لتصبح شبه معدومة الظهور لأي مواطن يحاول البحث عن معلومات حول الاختراق.
عندما حاولت "تك كرانش" استيضاح الموقف من شون كولينز، المتحدث باسم كونديفنت، رفض الإفصاح عن عدد الإخطارات التي أرسلتها الشركة للضحايا، أو تقديم أي تفسير مقنع بشأن إخفاء صفحة الحادث عن الجمهور.
وبينما يصف الخبراء هذا الاختراق بأنه "تاريخي"، فإنه لا يزال يحتل المرتبة الثانية بعد اختراق "تشينج هيلث كير" (Change Healthcare) الذي أثر على أكثر من 190 مليون شخص في فبراير 2024. وفي تلك الحادثة، استخدمت عصابة قرصنة ناطقة بالروسية بيانات دخول مسروقة غير محمية بمصادقة متعددة العوامل، لتنهي المطاف بدفع الشركة فديتين على الأقل للحفاظ على سرية البيانات المسروقة.
يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن لشركة تدير بيانات أكثر من 100 مليون أمريكي أن تظل صامتة إلى هذا الحد؟ وهل هناك المزيد من الضحايا الذين لم تعلن عنهم الشركة بعد؟
عبد الرحيم لشقر

التعليقات