وضع ليلي
شريط الأخبار

مهندسو "سبيس إكس" السابقون يجمعون 50 مليون دولار لتحديث "أعصاب" مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي


 

انطلقت مسيرة ترافيس براشيرز، وكاميرون راموس، وسيرينا جرون-هيبيرلي معًا داخل أروقة شركة "سبيس إكس" (SpaceX)، حيث تكاتفوا لتطوير روابط الاتصالات البصرية التي مكنت آلاف أقمار "ستارلينك" (Starlink) من البقاء مترابطة في الفضاء. واليوم، يوحد هؤلاء المهندسون الثلاثة جهودهم مجددًا، ولكن هذه المرة في لوس أنجلوس، مؤسسين شركة ناشئة حملت اسم "ميش أوبتيكال تكنولوجيز" (Mesh Optical Technologies).


أعلنت الشركة الناشئة، يوم الثلاثاء، عن إغلاق جولة تمويلية من الفئة "أ" (Series A) بقيمة 50 مليون دولار، بقيادة صندوق "ثريف كابيتال" (Thrive Capital)، وذلك لتحقيق طموح طموح يتمثل في الإنتاج الضخم لأجهزة الإرسال والاستقبال البصرية (optical transceivers).


**من الفضاء إلى مراكز البيانات**

تتمثل المهمة التقنية لـ "ميش" في تطوير مكونات حيوية تقوم بتحويل الإشارات الضوئية القادمة عبر الألياف أو الليزر إلى إشارات كهربائية يفهمها الحاسوب. وتكمن قصة نجاحهم في البصيرة التي اكتسبوها أثناء عملهم في "سبيس إكس"؛ فعندما كان الفريق يصمم جيلاً جديداً من الأقمار الصناعية التي تتطلب قدرات حوسبية هائلة، اضطروا لبحث سوق هذه المكونات، ليكتشفوا محدودية الخيارات المتاحة وعدم مواكبتها للطموحات التقنية الحديثة.


تكتسب هذه الأجهزة أهمية قصوى في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر الشريان الحيوي الذي يربط آلاف وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) ببعضها البعض لتعمل بتناغم داخل مراكز البيانات الضخمة. وقد برزت أهمية هذا السوق مؤخراً عندما فازت شركة "AOI" الأمريكية بعقد ضخم بقيمة 4 مليارات دولار العام الماضي لتزويد مراكز بيانات "AWS" بهذه المكونات.


ويوضح براشيرز، الرئيس التنفيذي للشركة، الحجم الهائل للطلب بقوله: "قد يمتلك البعض مجمعاً حاسوبياً يضم مليون وحدة معالجة رسوميات؛ ولكن لجعل هذه الوحدات تعمل، تحتاج إلى ضرب هذا الرقم في أربعة أو خمسة لتحصل على عدد أجهزة الإرسال والاستقبال المطلوبة".


وترسم الشركة خارطة طريق طموحة تهدف إلى تصنيع ألف وحدة يومياً بنهاية العام الجاري، استعداداً للتأهل لاستلام الطلبيات الكبرى في عامي 2027 و2028.


**التحدي الجيوسياسي والتفوق التقني**

يطرح سوق الإلكترونيات الضوئية تحدياً استراتيجياً، حيث يهيمن الموردون الصينيون على هذا القطاع. وترى "ميش" فرصة ذهبية في بناء سلسلة توريد مستقلة خارج الصين. ورغم أن القيود التجارية لم تفرض قيوداً صارمة بعد، فإن المؤسسين ومستثمريهم يعتبرون هذه الخطوة استباقية لدرء مخاطر أمنية قومية محتملة.


في هذا السياق، كتب فيليب كلارك، الشريك في "ثريف كابيتال"، في تصريح لـ TechCrunch: "إذا كنا نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي هو أهم تقنية ظهرت منذ أجيال، فإن تمرير مكونات حاسمة من البنية التحتية لمراكز البيانات عبر دول منافسة يمثل مشكلة حقيقية. و'ميش' تقدم حلاً فورياً لتحسين الترابط البيني الضروري لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي".


على الصعيد التقني، يكمن التحدي الأكبر للشركة في تطبيق تقنيات التصنيع الآلي الكامل (lights-out manufacturing) التي نادراً ما تتوفر في الصناعة الأمريكية، حيث تتركز هذه الخبرات بشكل كبير في الصين لدرجة أن الموردين الأوروبيين أنفسهم يصممون معداتهم افتراضياً للسوق الصيني.


ومن خلال دمج التصميم والإنتاج في موقع واحد، يأمل الفريق في خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة. وقد أزال تصميمهم الحالي مكوناً شائعاً يستهلك طاقة كبيرة، وهو ما يشير راموس إلى أنه قد يخفض استهلاك الطاقة في مجمعات الحوسبة بنسبة تتراوح بين 3% إلى 5%؛ وهي نسبة تعتبر إنجازاً كبيراً لعملاء مراكز البيانات (Hyperscalers) الذين يسعون لاستخلاص كل جزء من الكفاءة في أنظمتهم.


**رؤية أوسع من الحوسبة**

ولا تقف طموحات "ميش" عند حدود مراكز البيانات؛ إذ تؤمن الشركة بأن الاتصالات عبر الموجات الضوئية هي المستقبل القادم لقطاع الاتصالات ككل.


يختتم براشيرز بالقول: "اعتمد العالم لفترة طويلة على الترددات الراديوية، ونحن نريد أن نكون في طليعة التحول نحو الضوئيات. طموحنا هو ربط كل شيء ضوئياً، وليس فقط الحواسيب، ولكن هذا هو المكان الذي نبدأ منه".

التعليقات