وضع ليلي
شريط الأخبار

صدمة في وادي السيليكون: موظفو جوجل وأوبن إيه آي يتحدون خلف "أنثروبيك" في مواجهة البنتاغون


بقلم: عبد الرحيم لشقر

في تطور دراماتيكي يعيد تشكيل ملامح العلاقة بين عمالقة التكنولوجيا والمؤسسة العسكرية الأمريكية، يشهد وادي السيليكون هذه الأيام واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل في تاريخه. فبينما كان العالم منشغلاً بتطورات الذكاء الاصطناعي، كانت كواليس الصراع بين شركة Anthropic الناشئة ووزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تشتعل، لتصل اليوم إلى نقطة اللاعودة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده البنتاغون لامتثال الشركة لمطالبه.

القصة بدأت عندما رفضت Anthropic، بإدارة رئيسها التنفيذي داريو أمودي، طلباً عسكرياً صريحاً يتجاوز كل الخطوط الحمراء التي رسمتها الشركة لنفسها منذ تأسيسها: رفض استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية المحلية (Mass Surveillance) وتطوير أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل (Fully Autonomous Weaponry).

لكن ما حدث بعد ذلك فاق كل التوقعات. فبدلاً من أن تبقى Anthropic وحيدة في مواجهة آلة الحرب الأمريكية، هبّ أكثر من 300 موظف من جوجل وأكثر من 60 موظفاً من أوبن إيه آي للتوقيع على رسالة مفتوحة تطالب قيادات شركاتهم بدعم موقف Anthropic ورفض الانصياع للضغوط العسكرية.

في رسالتهم، حذّر الموقعون من استراتيجية البنتاغون القائمة على "تقسيم الشركات بزرع الخوف من أن تستسلم إحداها"، مؤكدين أن هذه الاستراتيجية لن تنجح إذا ما وقفت الشركات صفاً واحداً. ودعا الموظفون نظراءهم التنفيذيين في جوجل وأوبن إيه آي إلى الحفاظ على الخطوط الحمراء التي رسمتها Anthropic وعدم التنازل عنها تحت أي ظرف.

ما يجعل هذه المواجهة فريدة هو التهديد المزدوج الذي وجهه وزير الدفاع بيت هيجسيث إلى داريو أمودي. فمن جهة، هدد البنتاغون بتصنيف Anthropic "خطراً على سلسلة التوريد" (Supply Chain Risk) إذا استمرت في الرفض، ومن جهة أخرى لوح باستخدام قانون الإنتاج الدفاعي (Defense Production Act) لإجبارها على الامتثال!

في رده على هذه التهديدات، أصدر أمودي بياناً لاذعاً كشف فيه التناقض الصارخ في موقف البنتاغون: "هذان التهديدان متناقضان جوهرياً: الأول يصنفنا كخطر أمني، بينما الثاني يعتبر تقنيتنا 'كلود' ضرورة للأمن القومي! ولكن مهما كانت التهديدات، لا يمكننا بضمير حي الرضوخ لمطالبهم".

ردود الفعل الأولى من القيادات تشير إلى تضامن ضمني مع موقف Anthropic. ففي مقابلة مع CNBC صباح الجمعة، صرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، بأنه لا يعتقد شخصياً أن على البنتاغون تهديد هذه الشركات بقانون الإنتاج الدفاعي. كما أكد متحدث باسم الشركة مشاركتها الخطوط الحمراء ضد الأسلحة الذاتية والمراقبة الجماعية.

أما في جوجل ديب مايند، ورغم عدم صدور بيان رسمي، فقد أصدر كبير العلماء جيف دين تغريدة عبر منصة X أعرب فيها عن معارضته الشديدة للمراقبة الجماعية، معتبراً أنها تنتهك التعديل الرابع للدستور الأمريكي وتخنق حرية التعبير.

هذه الأزمة تأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة تسلح الجيش الأمريكي بتقنيات الذكاء الاصطناعي. فبحسب تقارير، يستخدم البنتاغون حالياً تقنيات Grok من X، Gemini من جوجل، وChatGPT من أوبن إيه آي في مهام غير مصنفة، ويسعى حالياً لتوسيع هذا الاستخدام ليشمل المهام السرية.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل نشهد لحظة فاصلة في تاريخ الذكاء الاصطناعي، حيث تنتصر المبادئ الأخلاقية على ضغوط السلطة والمال؟ أم أن آلة الحرب الأمريكية ستسحق آخر معاقل المقاومة الأخلاقية في وادي السيليكون؟

ما يحدث اليوم بين Anthropic والبنتاغون سيرسم ملامح العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمؤسسات العسكرية لعقود قادمة. والرهان اليوم ليس على بقاء شركة ناشئة، بل على مستقبل الإنسانية في عصر الآلات الذكية.

عبد الرحيم لشقر

---

#وادي_السيليكون #الذكاء_الاصطناعي #Anthropic #البنتاغون #جوجل #أوبن_إيه_آي #أخلاقيات_التكنولوجيا #المراقبة_الجماعية #الأسلحة_الذاتية #صام_ألتمان #DeepMind #أخبار_تقنية #تكنولوجيا_وعسكرية

التعليقات