وضع ليلي
شريط الأخبار

ProducerAI تنضم إلى Google Labs: عندما تصبح الموسيقى مجرد فكرة في عقلك



بقلم: عبد الرحيم لشقر

في خطوة تعيد تعريف علاقة الإنسان بالآلة، أعلنت Google اليوم عن انضمام أداة ProducerAI المتطورة لتوليد الموسيقى بالذكاء الاصطناعي إلى مختبراتها "Google Labs". هذا الانضمام ليس مجرد خبر تقني عابر، بل هو إعلان عن بدء عصر جديد يمكن فيه لأي منا أن يصبح موسيقياً، حتى لو كان عزفه الوحيد هو كتابة جملة بسيطة.

من "لوفاي" إلى لحن: كيف تعمل العرابة الجديدة؟

تخيل أن تطلب بصوتك أو بنص مكتوب "اصنع لي مقطع لوفاي هادئ" (lofi beat)، وفي لحظات يتحول طلبك إلى مقطوعة موسيقية متكاملة. هذا هو جوهر ProducerAI، المدعوم من قبل ثنائي الموسيقى العالمي The Chainsmokers.

ما يجعل هذه الأداة مختلفة هو أنها لا تعتمد على قوالب جاهزة، بل تستخدم نموذج Google DeepMind's Lyria 3 المتطور، القادر على تحويل النصوص وحتى الصور إلى مقاطع صوتية. وكما يصفها إلياس رومان، المدير الأول لإدارة المنتجات في Google Labs، فإن ProducerAI ليس مجرد أداة، بل "شريك تعاون" حقيقي. يقول رومان في تدوينة له: "لقد سمح لي ProducerAI بالإبداع بطرق جديدة، من مزج أنواع موسيقية لم أكن لأفكر بها، إلى تأليف أغاني عيد ميلاد شخصية لأحبائي".

الروح مقابل المعلومات: معادلة وايكليف جين

ولإضفاء المصداقية الفنية على هذه التقنية، شاركت Google تجربة الفنان الحائز على ثلاث جوائز جرامي، وايكليف جين، الذي استخدم نموذج Lyria 3 في أغنيته الأخيرة "Back From Abu Dhabi". يتذكر جين لحظة فارقة: "أردت معرفة كيف سيبدو صوت الناي في مقطع سجلته بالفعل، وباستخدام هذه الأدوات، أضفته فوراً إلى المزيج".

لكن الأجمل كانت فلسفته في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، حيث قال: "ما أريد أن يفهمه الجميع هو أننا في عصر حيث يجب على الإنسان أن يكون الأكثر إبداعاً. هناك شيء واحد تمتلكه ولا يمتلكه الذكاء الاصطناعي: الروح. وشيء واحد يمتلكه الذكاء الاصطناعي ولا تملكه أنت: المعلومات اللامحدودة". هذه الرؤية تضع الأمور في نصابها: الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً للإبداع البشري، بل هو محفز له.

جدل لا يموت: السرقة أم الإلهام الآلي؟

وسط هذا الحماس التقني، لا يمكن تجاهل الجدل المحتدم حول حقوق الملكية الفكرية. فبينما ترحب شركة Google بهذا الاندماج، لا يزال هناك فنانين كثر يعتبرون هذه الأدوات "سارقة" لإبداعاتهم.

ففي عام 2024، وقع المئات من نجوم مثل بيلي إيليش وكيتي بيري على رسالة مفتوحة تدعو شركات التكنولوجيا إلى عدم تقويض الإبداع البشري. كما رفعت مجموعة من الناشرين الموسيقيين دعوى قضائية ضد شركة Anthropic بقيمة 3 مليارات دولار، متهمين إياها باستخدام أكثر من 20,000 أغنية محمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب نماذجها.

في المقابل، نجد أمثلة مشرقة على الاستخدام الإيجابي لهذه التقنية، مثل بول مكارتني الذي استخدم أنظمة تقليل الضوضاء بالذكاء الاصطناعي لتنقية شريط قديم منخفض الجودة لجون لينون، مما أنتج أغنية البيتلز "المنسية" Now and Then والتي فازت بجائزة جرامي 2025.

الواقع الجديد: من ميسيسيبي إلى قمة Billboard

الأكثر إثارة للدهشة هو قصة تليشا جونز، البالغة من العمر 31 عاماً من ميسيسيبي. استخدمت جونز أداة Suno لتوليد الموسيقى لتحويل شعرها (الذي تدعي أنه عضوي) إلى أغنية R&B الفيروسية "How Was I Supposed To Know". النتيجة؟ وقعت عقداً مع شركة Hallwood Media بقيمة 3 ملايين دولار.

هذه القصة تلخص التناقض الكبير في عالم الموسيقى اليوم: من جهة، نرى فنانين كبار يرفعون دعاوى قضائية، ومن جهة أخرى نرى مواهب جديدة تولد من رحم هذه التقنية. يبقى القانون غامضاً بشأن شرعية استخدام الأعمال المحفوظة الحقوق كبيانات تدريبية، حيث قضى القاضي الفيدرالي ويليام ألسب العام الماضي بأن التدريب على البيانات المحفوظة الحقوق قانوني، لكن قرصنتها غير قانونية.

الكلمة الأخيرة

انضمام ProducerAI إلى Google Labs ليس مجرد تحديث تقني، بل هو لحظة تأمل في مستقبل الإبداع. هل سنصل إلى يوم نقول فيه "ألّف لي لحناً حزيناً عن فراق" فتنبض السماء موسيقى؟ يبدو أن هذا اليوم أقرب مما نتصور. لكن يبقى السؤال الأهم: في هذا العالم الجديد، من هو الفنان الحقيقي؟ من يكتب الكود أم من يكتب الكلمة؟ أم هو من يمتلك الروح حقاً؟

عبد الرحيم لشقر

التعليقات