وضع ليلي
شريط الأخبار

صفقة استثمارية كبرى.. "Stripe" و"PayPal Ventures" تضخان الأموال في "Xflow" الهندية لإصلاح منظومة المدفوعات العابرة للحدود



عبد الرحيم لشقر

في خطوة تعكس التحول الكبير الذي يشهده قطاع التكنولوجيا المالية في الهند، تمكنت الشركة الناشئة "إكس فلو" (Xflow) من حجز مقعدها على طاولة المستثمرين الكبار. ففي جولة تمويل من الفئة "أ" (Series A) بقيمة 16.6 مليون دولار، استقطبت الشركة الهندية الناشئة دعمًا غير مسبوق من عملاقي المدفوعات العالميين "سترايب" (Stripe) و"باي بال فينتشرز" (PayPal Ventures)، في صفقة تعيد رسم ملامح سوق التحويلات المالية العابرة للحدود بين الشركات (B2B).

هذا الاستثمار، الذي قادته شركة "جنرال كاتاليست" (General Catalyst) بمشاركة مستثمرين حاليين مثل "سكوير بيج" (Square Peg) و"لايت سبيد" (Lightspeed)، إلى جانب انضمام "مور كابيتال" (Moore Capital)، يرفع القيمة التقييمية للشركة إلى 85 مليون دولار، ويؤكد ثقة السوق في نموذجها التجاري الثوري الذي يسعى لدفن نموذج التحويلات البنكية التقليدية.

"إكس فلو"، التي انطلقت عام 2021 على يد ثلاثة مهندسين سابقين في "سترايب" هم أناند بالاجي وأشوين بهاتناجار وأبهيجيت شاندراسيكاران، لم تأت لتقدم حلًا مؤقتًا، بل لتقلب الطاولة على اللعبة بأكملها. ففي سوق تعتمد فيه الشركات الهندية المصدرة على البنوك في تحويلاتها، وسط غياب شبه كامل للشفافية بشأن الرسوم والمواعيد النهائية للتسوية، تقدم الشركة بنية تحتية برمجية (API-first) تسمح للشركات ومنصات التجارة الإلكترونية والمستقلين بتحصيل المدفوعات الدولية وإدارة العملات الأجنبية وتسوية الأموال بالروبية الهندية بسرعة ووضوح غير مسبوقين.

يقول أناند بالاجي، المؤسس المشارك، في تصريح حصري: "المدفوعات العابرة للحدود كانت عالقة في العصر الحجري مقارنة بـ UPI". ويضيف: "نحن لم نأتِ لبناء (وايز) جديدة، بل لنمكّن آلاف الشركات من أن تصبح (وايز) القادمة".

ما يميز "إكس فلو" حقًا هو رهانها على الذكاء الاصطناعي. فقد طورت الشركة أداة متقدمة للتنبؤ بتحركات العملات الأجنبية، تتيح للفرق المالية تحديد أسعار استهداف للتحويل بدلاً من قبول أسعار البنوك التقليدية. هذه الميزة تشبه أوامر التداول المحددة في أسواق المال، حيث يقدم النموذج توقعات دقيقة لثلاثة أيام مقبلة بثقة تصل إلى 92%، وهو ما حقق للعملاء أرباحًا إضافية ملموسة.

الأرقام تتحدث عن نفسها: فقد عالجت المنصة ما يقرب من مليار دولار من المدفوعات السنوية المتكررة (ARR) العام الماضي، مسجلة نموًا عشرة أضعاف مقارنة بعام 2024. وباتت قاعدتها العملاء تضم 15 ألف شركة، من شركات التصدير العملاء التي تنقل ملايين الدولارات لتمويل الرواتب والعمليات المحلية، إلى شركات الـSaaS والمستقلين. وتتراوح أحجام المعاملات بين 1-2 مليون دولار للمراكز العالمية، و30-40 ألف دولار لمصدري السلع، وصولاً إلى 3000 دولار للمستقلين.

مع هذا الزخم، لا تخفي "إكس فلو" طموحاتها التوسعية. فالشركة تستعد لإطلاق خدمات الاستيراد في الأشهر المقبلة، وتسعى للحصول على تراخيص تنظيمية في كندا وسنغافورة، بعد حصولها على موافقة مبدئية من بنك الاحتياطي الهندي (RBI) للحصول على ترخيص "مجمع المدفوعات - الحدود" (PA-CB).

وجود عملاقين مثل "سترايب" و"باي بال" في قائمة المستثمرين ليس مجرد ضخ أموال، بل هو شهادة جودة تمنح الشركة مصداقية لا تقدر بثمن لدى الشركاء المصرفيين والجهات التنظيمية. وبفريق عمل لا يتجاوز 65 موظفًا، تثبت "إكس فلو" أن الحجم ليس هو المعيار، بل قوة الفكرة وقدرتها على اختراق الجمود البيروقراطي لسوق تبلغ تريليونات الدولارات.

في عالم تموضعت فيه الهند كعملاق رقمي، تأتي "إكس فلو" لتؤكد أن الثورة القادمة ستكون في جعل تدفق الأموال عبر الحدود بنفس سهولة وسرعة إرسال صورة عبر "واتساب". السؤال الآن: هل ستتمكن من تحويل هذا الرهان إلى واقع يغير قواعد اللعبة؟

عبد الرحيم لشقر

التعليقات