وضع ليلي
شريط الأخبار

انتهى زمن الولاء.. هكذا يخوض صناديق الاستثمار المغامر سباق الذكاء الاصطناعي بلا هوادة



بقلم: عبد الرحيم لشقر

في سابقة تهز أسس ثقافة رأس المال المغامر في وادي السيليكون، تحول ولاء المستثمرين من قيمة مقدسة إلى مجرد خيار ثانوي في زمن الذكاء الاصطناعي. المشهد اليوم لا يرحم، والرهانات كبيرة إلى درجة أن أشهر الصناديق الاستثمارية باتت تضع أموالها في الخصوم المباشرين دون أن ترمش لها عين.

فمع اقتراب OpenAI من إغلاق جولة تمويلية ضخمة بقيمة 100 مليار دولار، وفي الوقت الذي أعلنت فيه منافستها Anthropic عن جولتها التاريخية بـ30 مليار دولار، انكشف المستور: ما لا يقل عن اثني عشر مستثمراً مؤسسياً يملكون أسهماً في الشركتين في آن واحد!

من بين الأسماء الكبيرة التي وقعت في "الخيانة المزدوجة" نجد عمالقة مثل Founders Fund، وIconiq، وInsight Partners، وSequoia Capital، إضافة إلى BlackRock التي لم يمنعها وجود أحد كبار مسؤوليها في مجلس إدارة OpenAI من استثمار أموال صناديقها التابعة في Anthropic.

اللافت أن هذه الظاهرة لم تعد حكراً على صناديق التحوط أو مديري الأصول الذين اعتدنا منهم المراوغة بين الأسهم العامة المتنافسة. اليوم، حتى صناديق رأس المال المغامر التي تزين مواقعها الإلكترونية بعبارات "دعم رواد الأعمال" و"الشراكة الحصرية"، باتت تضع بيضها في كل السلال.

هنا يبرز السؤال الأخلاقي والقانوني: كيف يمكن لصندوق يمتلك مقعداً في مجلس إدارة شركة ناشئة ويطلع على أسرارها التجارية الأكثر حساسية، أن يستثمر في الوقت نفسه في منافسها المباشر؟ من يضمن عدم تسريب المعلومات السرية أو تحييد المستشارين؟

الغريب أن سام ألتمان نفسه، الرئيس التنفيذي لـOpenIQ والخبير في عالم الاستثمار كمؤسس مشارك سابق لـY Combinator، حاول وضع حد لهذه الممارسات. في عام 2024، وجّه قائمة إلى مستثمريه تضم أبرز منافسيه (Anthropic، xAI، Safe Superintelligence) مطالباً إياهم بعدم دعمها. التهديد كان واضحاً: من يمول المنافسين سيُحرم من المعلومات السرية للشركة.

لكن في النهاية، عندما تصل جولات التمويل إلى مئات المليارات، وتتفجر احتياجات البنية التحتية للحوسبة الفائقة، يصبح من الصعب على أي مستثمر أن يقول "لا" لفرصة قد لا تتكرر. المنافسة شرسة، والأموال ساخنة، والولاء أصبح ترفاً لا يمكن تحمله.

بالنسبة للشركات الناشئة الصاعدة، بات من الضروري اليوم قراءة بنود تضارب المصالح في عقود المستثمرين بعناية أكبر. أما بالنسبة لوادي السيليكون، فقد انتهى عصر العلاقات الأحادية، وبدأ زمن البراغماتية بلا حدود.

خلاصة القول: إذا كنت مؤسساً وتبحث عن مستثمر مخلص، فابحث جيداً... فالأغلبية اليوم تفضل الفوز على ولاء من لا يضمن لها النصر.

التعليقات